الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
61
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
صادرة عنه . وتقديم العبادة على الاستعانة ، لرعاية الفاصلة . أو لأن العبادة ، وسيلة إلى الاستعانة ، ان كان المراد بها الاستعانة على ما عدا العبادة ، من المهمات . ولا شك أن تقديم الوسيلة ، أدخل في استيجاب الإجابة ، وان كان المراد بها ، الاستعانة على العبادة ، أو الاستعانة ، مطلقا ، بحيث يدخل فيه العبادة ، أيضا . فوجه تقديمها ظاهر ، أيضا . لأنها مقصودة بالنسبة إلى الاستعانة . وان كان طلب المعونة على الشيء ، مقدّما عليه . وقيل : لا يبعد أن يجعل العبادة ، إشارة إلى الفناء في اللَّه . لأن غاية الخضوع ، هي الرجوع إلى العدم الأصلي . والاستعانة ، إشارة إلى طلب البقاء ، بعد الفناء ، لتيسر السير في اللَّه . وحينئذ وجه التقديم ، ظاهر ، كما لا يخفى . وفيه ما لا يخفى . وانما أطلق الاستعانة ، ولم يقيدها بكل مستعان فيه ولا ببعض ، ليحتمل الكل ، ويحمله القارئ على ما يناسب حاله . « وقرئ « نستعين » ، بكسر النون ، وهي لغة تميم . فإنهم يكسرون حروف المضارعة ، سوى الياء ، إذا لم ينضم ما بعدها » ( 1 ) . « وقيل : الواو للحال . والمعنى نعبدك : مستعينين بك » ( 2 ) . فأقول : لما نسب المتكلم العبادة إلى نفسه ، أو هم ذلك تبجّحا واعتدادا منه ، بما صدر عنه . فعقّبه بقوله : « وإياك نستعين » ، ليدل على أن العبادة : أيضا - مما لا يتم ولا يستتب ، الا بمعونة اللَّه . ( وفي من لا يحضره الفقيه ( 3 ) : وفيما ذكره الفضل من العلل عن الرضا -
--> 1 - ر . أنوار التنزيل 1 / 9 . 2 - نفس المصدر . 3 - من لا يحضره الفقيه 1 / 203 - 214 ، ضمن ح 927 ، عيون الأخبار 2 / 107 .